ما هو الشكل في التصميم؟

في التصميم، الشكل هو مساحة مغلقة ثنائية الأبعاد تنفصل عن المساحة المحيطة بها بحدود. ارسم خطاً ثم أعِده إلى نقطة البداية، فتكون قد صنعت شكلاً. لكن الشكل لا يحتاج دائماً إلى خط خارجي: دائرة حمراء على صفحة بيضاء، أو سيلويت داكن أمام سماء مضيئة، أو بقعة ملمس على سطح أملس، كلها أشكال، لأن حوافها تتحدد بالتباين في اللون أو القيمة اللونية أو الملمس.
للشكل عرض وارتفاع بلا عمق. وعندما يكتسب الشكل بُعداً ثالثاً، حقيقياً أو إيهامياً، من خلال الضوء والظل والمنظور، يصبح هيئة (Form): الدائرة تصبح كرة، والمربع يصبح مكعباً، والمثلث يصبح مخروطاً أو هرماً. والمصممون ينتقلون بين الاثنين طوال الوقت: الأيقونة المسطحة شكل، ونفس الأيقونة بتدرجات وظلال تبدأ في أن تُقرأ كهيئة.
الشكل واحد من أهم عناصر التصميم، مع النقطة، والخط، والهيئة، والملمس، والقيمة اللونية، واللون، والمساحة، والكتابة. وقد شرحت كيف تعمل هذه العناصر معاً في أسس التصميم، وكتبت مقالاً كاملاً عن الخط في التصميم، العنصر الذي يسبق الشكل مباشرة. في هذا المقال أركز على الشكل، لأنه العنصر الذي يتعرف عليه الناس أولاً. فقبل أن نقرأ كلمة أو نلاحظ لوناً، يكون المخ قد تعرّف بالفعل على الأشكال التي أمامنا. ولهذا تعيش اللوجوهات والأيقونات واللافتات والبوسترات أو تموت بأشكالها.
أهم النقاط
- الشكل مساحة مغلقة ثنائية الأبعاد لها حدود. يتكوّن عندما يُغلق الخط على نفسه، أو عندما تبرز مساحة من اللون أو القيمة اللونية أو الملمس عمّا حولها.
- لكل شكل خصائص تتحكم فيها: النوع، والحجم، والنسبة، والحافة، والاتجاه، واللون، والموضع. غيّر واحدة منها فتتغير الرسالة.
- أهم أنواع الأشكال هي: الهندسية (الدائرة والمربع والمثلث والمضلعات)، والعضوية (الطبيعية الحرة)، والمجردة والرمزية (الأيقونات والرموز التصويرية والأشكال المبسطة)، والأشكال الإيجابية والسلبية، والأشكال الضمنية التي يكملها المخ بنفسه.
- للأشكال سيكولوجية: الدائرة توحي بالود والاكتمال والاحتواء، والمربع يوحي بالثبات والثقة، والمثلث يوحي بالحركة والاتجاه وأحياناً بالخطر، والأشكال العضوية توحي بالطبيعة والإنسانية.
- في العمل الحقيقي، يبني الشكل اللوجوهات والأيقونات والحروف والتخطيطات والشخصيات والأنماط، ويصنع نقاط التركيز والتسلسل البصري. وقد بنى ساول باس وشيجيو فوكودا وماتيس وماليفيتش ومصممو FedEx وماستركارد و WWF بعضاً من أشهر الصور في التاريخ على الشكل وحده.
خصائص الشكل

لكل شكل تستخدمه مجموعة من الخصائص، وكل واحدة منها قرار تصميمي. المصمم الجيد يختارها عن قصد بدلاً من قبول أول مستطيل يرسمه البرنامج.
النوع: هندسي أو عضوي أو مجرد، وهو ما يحدد الشخصية الأساسية. الحجم: الأشكال الكبيرة تتقدم وتسيطر، والصغيرة تتراجع أو تصبح تفاصيل. النسبة: المربع والمستطيل الطويل الرفيع كلاهما رباعي الأضلاع، لكن الأول يوحي بالتوازن والثاني يوحي بشريط أو اتجاه. الحافة: الزوايا الحادة توحي بالدقة والجدية، والزوايا المستديرة توحي بالنعومة والود، والحواف الخشنة توحي بالعمل اليدوي.
الاتجاه: المربع القائم على ضلعه يوحي بالثبات، ونفس المربع مُداراً 45 درجة يصبح معيّناً ويوحي فجأة بالنشاط والتنبيه، مثل علامات التحذير. اللون والقيمة اللونية والملمس: تحدد إن كان الشكل صاخباً أم هادئاً، ثقيلاً أم خفيفاً. الموضع: الشكل في المنتصف يوحي بالهدوء والأهمية، وقرب الحافة يصنع توتراً، ومتداخلاً مع شكل آخر يصنع عمقاً وعلاقة. في المرة القادمة التي تضع فيها شكلاً، اسأل نفسك أي هذه الخصائص السبع يقول شيئاً فعلاً.
الأشكال الهندسية الأساسية الثلاثة: الدائرة والمربع والمثلث

الأشكال الهندسية أشكال منتظمة ودقيقة يمكن وصفها بالرياضيات: الدوائر والمربعات والمستطيلات والمثلثات والمضلعات. وهي توحي بأنها من صنع الإنسان، ومنظمة وعقلانية، لأن الطبيعة نادراً ما تنتج هندسة مثالية. وثلاثة منها هي أساس كل ما نصممه تقريباً.
الدائرة بلا بداية ولا نهاية. توحي بالاكتمال والحماية والاحتواء والود، ولهذا تظهر في لوجوهات كثيرة عن المجتمع والتواصل والانتشار العالمي. وليس لها اتجاه، فتُثبّت العين في مكان واحد. أما المربع والمستطيل فهما شكل المباني والشاشات والصفحات والصناديق. يوحيان بالثبات والصدق والاعتمادية والنظام، وهما الشكل الطبيعي لمعظم التخطيطات. وهذا يجعلهما شبه غير مرئيين، فاستخدمهما للبنية واستخدم أشكالاً أخرى للإبراز.
المثلث هو الأكثر حيوية بين الثلاثة. قائماً على قاعدته يوحي بالثبات والقوة مثل الهرم، وواقفاً على رأسه يوحي بعدم الاستقرار والتوتر، ومتجهاً إلى الجانب يصبح سهماً أو زر تشغيل. المثلثات توحي بالاتجاه والتقدم والطاقة وأحياناً بالخطر، ولهذا تستخدمها علامات التحذير. وقد تعامل أساتذة الباوهاوس مع هذه الأشكال الثلاثة كأبجدية للشكل، وما زال كل طالب تصميم يبدأ بها.
أشكال هندسية أخرى: المضلعات والنجوم والأشكال البيضاوية والمستطيلات المستديرة

بعد الأشكال الثلاثة الأساسية، يستخدم المصممون عائلة كاملة من الأشكال الهندسية، لكل منها دلالاته. السداسي يظهر في خلايا النحل والجزيئات، فيوحي بالكفاءة والترابط والعلم والتكنولوجيا. والمثمن مرتبط بقوة بعلامة «قف» في بلاد كثيرة. أما الخماسي والدرع فيوحيان بالحماية والأمان والعراقة، ولهذا تحبهما الأندية الرياضية وشركات الأمن والجامعات.
النجوم تعني التميز والتقييمات والشهرة والاحتفال، ونجمة خماسية على منتج تقول «فاخر» أو «الأعلى تقييماً» في أقل من ثانية. والشكل البيضاوي دائرة ممدودة، يوحي بنعومة وحيوية أكثر من الدائرة، ويُستخدم كثيراً للشارات والملصقات. أما المعيّن فيوحي بالحدة والقيمة ولفت الانتباه.
وربما يكون أكثر الأشكال استخداماً في التصميم الرقمي اليوم هو المستطيل المستدير الزوايا: الأزرار، والكروت، وأيقونات التطبيقات، وحقول الإدخال، وفقاعات الرسائل. فهو يجمع بين نظام المستطيل وود الدائرة. وحجم استدارة الزاوية يغيّر الشخصية: الزوايا الصغيرة جداً توحي بالجدية والطابع المؤسسي، والزوايا الكبيرة على شكل كبسولة توحي باللعب والقرب. اختر نصف قطر للزاوية واستخدمه بثبات في البراند أو الواجهة كلها.
الأشكال العضوية: أشكال الطبيعة

الأشكال العضوية أشكال غير منتظمة ومنسابة مثل التي نجدها في الطبيعة: أوراق الشجر، والحجارة، والسحب، والأمواج، وبرك الماء، والحيوانات، وجسم الإنسان. ونادراً ما تكون متماثلة، ولا يسهل وصفها بمعادلة. ولهذا توحي بأنها طبيعية وإنسانية وتلقائية ومسترخية وحية.
يستخدم المصممون الأشكال العضوية عندما يجب أن يبدو البراند أو الرسالة دافئاً أو قريباً أو صحياً أو مبدعاً: الأكل، ومستحضرات التجميل، والعافية، ومنتجات الأطفال، والبراندات الصديقة للبيئة، ومحتوى أسلوب الحياة. و«البقع» الناعمة في خلفيات المواقع وبوستات السوشيال ميديا أشكال عضوية، وكذلك الإطارات المرسومة باليد، وقصاصات الورق، وضربات الفرشاة.
عكس الهندسي ليس «سيئاً» أو «فوضوياً». أفضل التصميمات غالباً تجمع الاثنين: شبكة هندسية صارمة تحمل صوراً عضوية، أو لوجو هندسي بورقة شجر عضوية واحدة، أو زر عضوي مستدير على تخطيط دقيق. وكرسام، أجد الأشكال العضوية الجزء الأكثر تعبيراً في الرسم، وكمصمم أستخدمها بحذر، لأن الأشكال الحرة الكثيرة بلا بنية تتحول بسرعة إلى فوضى.
الأشكال المجردة والرمزية: الأيقونات والرموز التصويرية والسيلويت

الأشكال المجردة نسخ مبسطة من أشياء حقيقية. تحتفظ فقط بالملامح الأساسية بحيث نتعرف على الشيء: بضعة منحنيات تصبح إنساناً، ومثلث فوق مربع يصبح بيتاً، ودائرة بأشعة تصبح شمساً. الأيقونات والرموز التصويرية والإيموجي وعلامات الطريق ومعظم اللوجوهات أشكال مجردة.
تصميم شكل مجرد جيد عملية اختزال. تبدأ من الشيء الحقيقي، ترسمه، ثم تحذف تفصيلة بعد تفصيلة حتى يصبح حذف واحدة أخرى مُفسداً للتعرف عليه. وهذا بالضبط التمرين الذي أعطيه للطلاب: خذ قطة أو كوباً أو سيارة وبسّطها في خمس خطوات. والنتيجة في الخطوة الخامسة غالباً لوجو أو أيقونة أفضل من الرسم الواقعي في الخطوة الأولى.
السيلويت نوع خاص من الأشكال المجردة: شكل مملوء بلون واحد مسطح بلا تفاصيل داخلية. والسيلويت الجيد يُعرف من حدوده الخارجية وحدها. مصممو الشخصيات يختبرون شخصياتهم بهذه الطريقة، ومصممو البوسترات يستخدمون السيلويت لأنه يُقرأ فوراً من بعيد. وأنظمة الرموز التصويرية، مثل رموز الرياضات المصممة للألعاب الأولمبية، أشكال مجردة تعمل معاً كعائلة واحدة.
الأشكال الإيجابية والسلبية: الشكل والأرضية

كل شكل تضعه على الصفحة يصنع شكلين في نفس الوقت. الشكل الإيجابي هو الشيء نفسه، والشكل السلبي (الأرضية، أو الفراغ السلبي) هو المساحة حول الأشياء وبينها. المبتدئون يصممون الأشكال الإيجابية فقط، أما المحترفون فيصممون الاثنين، لأن العين ترى الاثنين.
المثال الكلاسيكي هو زهرية روبين، التي وصفها عالم النفس الدنماركي إدجار روبين حوالي عام 1915 (المزيد عن زهرية روبين). ترى إما زهرية في المنتصف أو وجهين ينظر كل منهما للآخر، لكن لا ترى الاثنين في نفس اللحظة تماماً. والصورة تنجح لأن الشكل السلبي صُمم بنفس عناية الشكل الإيجابي.
عملياً، تقوم الأشكال السلبية بثلاثة أدوار. تعطي التصميم مساحة للتنفس، فتبدو الأشكال الإيجابية واضحة وواثقة. ويمكن أن تخفي معنى ثانياً، مثل السهم في لوجو FedEx الذي أحلله بالأسفل. وتصنع التوازن: إذا كانت المساحات الفارغة في التصميم بأشكال عشوائية غير مريحة، يبدو التصميم كله غير مريح حتى لو لم يستطع المشاهد تفسير السبب. ضيّق عينيك وانظر إلى المساحات الفارغة كأنها هي المحتوى.
الأشكال الضمنية والجشطالت: كيف يكمل المخ الأشكال

بعض أقوى الأشكال في التصميم غير مرسومة أصلاً. المخ يكملها بنفسه، وفقاً للمبادئ التي وصفها علماء نفس الجشطالت في أوائل القرن العشرين. وأهمها بالنسبة للأشكال مبدأ الإغلاق: عندما يكون الشكل ناقصاً، نملأ الأجزاء الناقصة ونرى الكل.
ومن أشهر الأمثلة مثلث كانيزا، الذي نشره عالم النفس الإيطالي جايتانو كانيزا عام 1955 (عن الحدود الإيهامية): ثلاث دوائر سوداء مقطوع من كل منها جزء على شكل إسفين تجعلنا نرى مثلثاً أبيض لامعاً غير موجود. ومبادئ جشطالت أخرى تصنع أشكالاً أيضاً: التقارب (نقاط قريبة من بعضها تُقرأ كشكل مجموعة واحدة)، والتشابه (العناصر المتشابهة تكوّن شكلاً وسط الزحام)، والاستمرارية التي شرحتها في مقال الخط.
الأشكال الضمنية تجعل التصميم أكثر جذباً، لأن المشاهد يشارك في إكمال الصورة، وأسهل في التذكر، لأن هذا المجهود الصغير يصنع لحظة اكتشاف. وباندا WWF، التي أحللها بالأسفل، من أفضل الأمثلة: رأس الباندا وظهرها غير مرسومين أبداً، ومع ذلك يراهما الجميع.
أشكال ساكنة وأشكال متحركة، وحواف حادة وحواف ناعمة

يمكن أن تبدو الأشكال ساكنة (في حالة سكون) أو متحركة (في حالة حركة)، وهذا يتعلق بطريقة وضعها أكثر من الشكل نفسه. مربع قائم على قاعدته، أو مثلث على ضلعه العريض، أو دائرة مستقرة على خط: كلها ساكنة وهادئة ومستقرة. أدِر المربع، أو اقلب المثلث على رأسه، أو ضع الدائرة أعلى منحدر: فجأة تبدو على وشك أن تتحرك أو تسقط أو تتدحرج.
وهذه نفس السيكولوجية التي شرحتها للخطوط الأفقية والرأسية والمائلة في مقال الخط: كل ما هو مائل يوحي بالحركة. استخدم الأشكال الساكنة للبراندات والتخطيطات التي يجب أن توحي بالأمان والرسوخ، والأشكال المتحركة للرياضة والتخفيضات والإطلاقات وكل ما يتعلق بالتغيير.
والحواف تحمل شخصية أيضاً. الحواف الحادة (حدود واضحة وقاطعة) توحي بالدقة والحداثة والطابع الجرافيكي. والحواف الناعمة (حدود ضبابية أو متدرجة) توحي بالجو والرقة والحلم، وتجعل الشكل يبدو أبعد أو خارج التركيز. والرسامون يستخدمون الفرق بين الحواف الحادة والناعمة للتحكم في حركة العين: أحدّ حافة في اللوحة غالباً هي المكان الذي يريدك الفنان أن تنظر إليه.
سيكولوجية الشكل: ماذا تُشعرنا الأشكال

الأشكال تخاطب مشاعرنا، غالباً قبل أن نعرف ماذا تمثل. وهذه ورقة مختصرة عملية أعطيها لطلابي: الدائرة = وحدة، صداقة، مجتمع، حماية، العالم كله. المربع والمستطيل = ثبات، ثقة، نظام، صدق، صلابة. المثلث = اتجاه، طاقة، طموح، تقدم، وخطر عندما يشير لأسفل أو للجانب. الأشكال العضوية = طبيعة، راحة، إبداع، إنسانية. الأشكال المدببة الحادة = توتر، عدوانية، إثارة. الأشكال المستديرة = نعومة، أمان، مرح.
وهناك أبحاث حقيقية وراء ذلك. ففي عام 1929 عرض عالم النفس فولفجانج كولر على الناس بقعة مستديرة ونجمة مدببة، وسألهم أيهما اسمها «تاكيتي» وأيهما «بالوما» (ثم «مالوما» لاحقاً). وأغلب الناس ربطوا الكلمة الناعمة بالشكل المستدير. وفي عام 2001 كرر في. إس. راماتشاندران وإدوارد هوبارد التجربة بكلمتي «بوبا» و«كيكي»، واختار حوالي 95% من الناس بنفس الطريقة (تأثير بوبا وكيكي). وقد وُجد هذا التأثير في لغات وثقافات كثيرة. بل إن فاسيلي كاندينسكي وزّع في الباوهاوس عام 1923 استبياناً يطلب من الناس أن يربطوا المثلث والمربع والدائرة بالأصفر والأحمر والأزرق، في محاولة مبكرة شهيرة لربط الشكل باللون والإحساس.
هذه المعاني ميول وليست قوانين. الثقافة والسياق مهمان، والدائرة نفسها قد تبدو عدوانية إذا كانت ضخمة وحمراء ونابضة. والمهارة الحقيقية هي أن تختار الشكل عن قصد: حدد الإحساس الذي تريده أولاً، ثم اختر نوع الأشكال ونسبتها وحافتها واتجاهها التي تحمله.
استخدام الشكل لصنع نقاط التركيز والتسلسل والتباين

من أكثر وظائف الشكل فائدة توجيه الانتباه. فالعين تنجذب إلى كل ما هو مختلف. ضع دائرة واحدة وسط عشرين مربعاً، أو شكلاً عضوياً واحداً في تخطيط هندسي، أو شكلاً مائلاً وسط أشكال مستوية، فيصبح ذلك الشكل نقطة التركيز فوراً. وهذا هو مبدأ التباين والإبراز الذي شرحته في أسس التصميم.
والشكل يبني التسلسل البصري أيضاً من خلال الحجم. أكبر شكل في الصفحة يُقرأ أولاً، ثم الأشكال المتوسطة، ثم الصغيرة أخيراً. والبوستر القوي عادة فيه شكل واحد مسيطر، وبضعة أشكال داعمة، وبعض التفاصيل الصغيرة، وليس عشرة أشكال بنفس الحجم تتصارع.
نصيحة عملية للسوشيال ميديا والإعلانات: إذا كان يجب أن يبرز منتج أو رسالة في فيد مزدحم، ضعه داخل شكل متباين، مثل دائرة زاهية خلف المنتج، أو شارة مستديرة للسعر، أو شكل انفجار للخصم. هذه الأشكال تعمل كبقعة ضوء. لكن استخدم بقعة ضوء واحدة في كل تصميم: إذا وُضع كل شيء في شارة، فلن يبرز أي شيء.
استخدام الشكل كحاوية: الإطارات والكروت والأقنعة

الأشكال أيضاً حاويات تجمع المحتوى وتحمله. الكارت في الموقع مستطيل مستدير يقول للمستخدم «كل ما بداخلي ينتمي لبعضه». والكتلة الملونة خلف العنوان تفصله عن الخلفية. وفقاعة الكلام تقول «شخص ما يتحدث». الحاويات تجعل التخطيطات المعقدة سهلة التصفح.
وضع الصور داخل أقنعة على هيئة أشكال من أبسط الطرق لإعطاء التصميم شخصية. نفس البورتريه يبدو رسمياً في مستطيل، وودوداً في دائرة، وأنيقاً في قوس، ومرحاً في بقعة عضوية. فالإطارات على شكل قوس مثلاً أصبحت طريقة شائعة لإعطاء تصميمات الديكور والأفراح وأسلوب الحياة إحساساً ناعماً ومعمارياً.
القاعدة هي الثبات. حدد مجموعة صغيرة من أشكال الحاويات للمشروع، مثلاً مستطيلات بزوايا 12 بكسل للكروت، ودوائر لصور البروفايل، وقوس واحد للصور الرئيسية، وكررها. فتكرار الشكل هو ما يجعل البراند يبدو نظاماً بدلاً من مجموعة بوستات لا علاقة بينها.
الشكل في التايبوجرافي

كل حرف شكل، ولكل خط طباعي لغة أشكال. الخطوط الهندسية بلا زوائد مثل Futura مبنية من دوائر ومثلثات ومربعات شبه مثالية: الـ«O» دائرة، والـ«A» مثلث، والـ«H» مستطيلان وشريط. ولهذا توحي بالحداثة والنظافة والعقلانية. أما الخطوط الإنسانية (Humanist) فأشكالها أكثر عضوية وقرباً من الكتابة اليدوية، وتوحي بدفء أكبر.
والحروف تحتوي أيضاً على أشكال سلبية: المساحات المغلقة داخل حروف مثل «o» و«e» و«a» و«d» تُسمى الفراغات الداخلية (Counters). ومصممو الخطوط يقضون وقتاً طويلاً في موازنة هذه الأشكال الداخلية، لأنها تحدد مدى وضوح الخط وانتظامه. وحتى الشكل العام للكلمة (السيلويت الذي تصنعه الحروف الصاعدة والهابطة) يساعدنا على القراءة بسرعة.
والخط العربي غني بالشكل بشكل خاص. حروف مثل ن وق وي لها أحواض مستديرة عميقة، والألف خط رأسي نقي، والنقاط أشكال هندسية صغيرة قائمة بذاتها. والكوفي المربع يحوّل الكلمات إلى كتل هندسية مثالية، فتصبح الكلمة شكلاً ويصبح الشكل كلمة. وعندما أصمم لوجوهات عربية أو ثنائية اللغة، كثيراً ما أبدأ بالبحث عن شكل يشترك فيه الخطان، مثل دائرة أو مربع، ثم أبني العلامة حوله.
الشكل في تصميم اللوجو

معظم اللوجوهات التي تبقى في الذاكرة مبنية على شكل واحد قوي. الدائرة أو المربع أو المثلث أو الدرع أو الشكل العضوي يعطي اللوجو السيلويت الخاص به، وهذا السيلويت هو ما يتذكره الناس. وهو أيضاً ما يجعل اللوجو يعمل بحجم صغير جداً، كأيقونة تطبيق أو أيقونة متصفح أو شارة مطرزة. وبساطة الشكل من الصفات التي أشرحها في ما الذي يجعل تصميم اللوجو جيداً.
أشهر استراتيجيات الشكل في اللوجوهات: الشعارات والشارات (رمز أو اسم داخل دائرة أو درع أو شعار نبالة، وهي كلاسيكية وتوحي بالثقة)؛ والرموز الهندسية (علامة مبنية من أشكال بسيطة، حديثة وسهلة التكبير والتصغير)؛ ولوجوهات الفراغ السلبي (شكل ثانٍ مخفي بين الأشكال الرئيسية، ذكية وسهلة التذكر)؛ والعلامات العضوية (أوراق شجر وقطرات وأشكال مرسومة باليد، دافئة وطبيعية)؛ والأشكال المتداخلة (شكلان أو أكثر يتقاطعان للتعبير عن الاتصال أو الشراكة).
نصيحة أكررها دائماً: صمم اللوجو بالأسود الصريح أولاً، بلا لون ولا تدرج ولا مؤثرات. إذا لم يكن الشكل قوياً بالأسود على الأبيض، فلن ينقذه اللون. ثم اختبره بحجم صغير جداً. اللوجو جزء واحد فقط من البراند، كما أشرح في الفرق بين البراندنج وتصميم اللوجو، لكن شكله الأساسي كثيراً ما يصبح قاعدة الهوية كلها: الأنماط والإطارات والأيقونات وحتى شكل الصور يمكن أن تنبع منه.
الشكل في تصميم المواقع وواجهات المستخدم UI/UX

الواجهات مبنية من الأشكال، وفي الـUI يكون الشكل أيضاً وسيلة تواصل. فقد تعلّم المستخدمون أن المستطيل المستدير الذي عليه نص هو زر، والكبسولة الصغيرة وسم أو شريحة، والدائرة التي بها صورة شخص، ومفتاح التبديل كبسولة بداخلها دائرة، والزر الدائري العائم هو الإجراء الرئيسي في الشاشة. وهذه الأعراف تُسمى الدلالات الوظيفية (Affordances): الشكل يخبرك بما يمكنك فعله به.
نصف قطر استدارة الزوايا من أقوى قرارات البراند في أي منتج رقمي. الزوايا الحادة توحي بالاحترافية والطابع التقني، والزوايا المتوسطة توحي بالحياد والود، وأشكال الكبسولة الكاملة توحي بالمرح والنعومة. وكثير من أنظمة التصميم تحدد نصف القطر كقيمة ثابتة (مثلاً 4 و8 و16 بكسل) وتستخدمها في كل مكان ليبدو المنتج متسقاً.
والشكل يوجّه المستخدم أيضاً خلال الرحلة: يمكن أن يكون زر الإجراء الرئيسي هو الشكل المملوء الوحيد في الشاشة بينما الإجراءات الثانوية بإطار فقط، ويمكن أن تكون خطوات التقدم دوائر تصلها خطوط، ويمكن أن تغيّر الحالة المختارة الشكل، مثلاً من إطار إلى كبسولة مملوءة. ونصيحتي: لا تكسر أعراف الشكل لمجرد أن تبدو مختلفاً. فالرابط الذي يبدو كزر، أو الزر الذي لا يبدو قابلاً للضغط، يكلفك مستخدمين.
لغة الشكل في الرسم وتصميم الشخصيات

يستخدم الرسامون والمحركون ومصممو الألعاب مفهوماً اسمه لغة الشكل (Shape Language): بناء الشخصيات والأشياء من أشكال أساسية بحيث تتضح شخصيتها قبل إضافة أي تفصيلة. الشخصيات المبنية على الدائرة توحي بالود واللطافة والنعومة والبراءة. والشخصيات المبنية على المربع توحي بالقوة والثبات والاعتمادية والعناد: الأبطال، والحماة، والصديق القوي. أما الشخصيات المبنية على المثلث فتوحي بالحدة والطاقة والمكر أو الخطر، ولهذا نجد أشراراً كثيرين بذقون مدببة وأكتاف حادة وقبعات مثلثة.
ومصممو الشخصيات الجيدون يمزجون الأشكال عن قصد: جسم مربع كبير بوجه دائري صغير يمكن أن يوحي بعملاق طيب، وشخصية مستديرة بحواجب حادة يمكن أن توحي باللطافة والشقاوة معاً. واختبار السيلويت الذي ذكرته سابقاً أساسي هنا: املأ شخصيتك بالأسود، فإذا ظللت تتعرف عليها وتشعر بشخصيتها، فلغة الشكل ناجحة.
وهذا ليس للكارتون فقط. فالشخصيات التعريفية للبراندات (الماسكوت)، ورسومات المواقع، وشخصيات الإنفوجرافيك، وحتى أشكال المنتجات تتبع نفس القواعد. وكمدرس رسم، أطلب دائماً من الطلاب أن يبدأوا أي شخص أو شيء بأشكال بسيطة قبل أي خط أو تفصيلة. الشكل أولاً، والتفاصيل في الآخر.
الشكل في الأنماط: الهندسة الإسلامية وممفيس وأنماط البراند

عندما تتكرر الأشكال تصبح أنماطاً، والأنماط تصنع الملمس والإيقاع والهوية. وربما تكون أكثر أنماط الأشكال تعقيداً في التاريخ هي الأنماط الهندسية في الفن الإسلامي، التي نراها في المساجد والقصور والمشربيات وبيوت القاهرة القديمة. وهي مبنية من دوائر مقسمة إلى أجزاء متساوية، تنتج نجوماً ومضلعات وأشرطة متشابكة يمكن أن تتكرر بلا نهاية.
والتبليط (Tessellation) أشكال تتلاقى بلا فراغات، مثل السداسيات في خلية النحل أو المربعات في الأرضية، وقد ارتقى به الفنان الهولندي إم. سي. إيشر إلى مستوى آخر حين بلّط بالطيور والأسماك والسحالي. وفي الطرف المقابل، مزج أسلوب ممفيس في الثمانينيات خطوطاً متعرجة ومثلثات ونقاطاً وألواناً زاهية بطريقة مرحة وفوضوية عن عمد، وما زال يعود في السوشيال ميديا والتغليف.
وبالنسبة للبراندات، يكون النمط المبني من شكل اللوجو من أكثر الأدوات فائدة: يمكن أن يملأ خلفية، أو يغلّف عبوة، أو يزيّن بوث معرض، أو يحرّك بوست سوشيال ميديا وهو ما زال معروفاً. وعندما أصمم هوية، أستخرج عادة شكلاً أو اثنين من اللوجو وأحولهما إلى نظام أنماط، لأن ذلك يعطي البراند صوتاً حتى عندما لا يظهر اللوجو نفسه.
مثال حقيقي: Anatomy of a Murder لساول باس (1959)

والآن لنشاهد تصميمات حقيقية مبنية على الشكل ونحلل سبب نجاحها. الأول هو هوية فيلم المحاكمات Anatomy of a Murder لأوتو بريمنجر (1959)، من تصميم ساول باس، المصمم الذي حللت بوستر Vertigo المبني على الخط في مقال الخط. يمكنك القراءة عن الفيلم ورؤية البوستر على ويكيبيديا، والصورة هنا اسكتش رسمته بنفسي لطريقة عمل أشكاله.
التصميم كله فكرة واحدة: سيلويت أسود لجسم إنسان، مقطع إلى قطع مسطحة منفصلة، مثل قطع البازل أو مثل أدلة مرصوصة على طاولة. لا وجه، ولا ممثل، ولا مشهد. والأشكال المسطحة المقصوصة كالورق، والتباين القوي بين الشكل والأرضية، والحروف المقصوصة باليد بشكل غير منتظم قليلاً، تجعله يبدو خاماً وحديثاً. ونفس الأشكال تحركت وتجمعت في تتر البداية المتحرك الذي صممه باس للفيلم.
لماذا ينجح: السيلويت يُعرف فوراً حتى وهو مقطّع؛ والقطع بين الأجزاء يحكي قصة قضية تُفكّك قطعة قطعة؛ والاختزال الشديد يجعل الشكل مستحيل النسيان. الدرس لنا: شكل واحد، يتغير بطريقة واحدة ذات معنى، يمكن أن يحمل الفكرة كلها.
مثال حقيقي: Victory 1945 لشيجيو فوكودا (1975)

كان المصمم الياباني شيجيو فوكودا أستاذاً في الذكاء البصري بالأشكال البسيطة. بوستره Victory 1945، الذي صممه عام 1975 بعد ثلاثين عاماً من نهاية الحرب العالمية الثانية، يُظهر قذيفة تتجه مباشرة عائدة إلى فوهة ماسورة المدفع. ووفقاً لنادي المديرين الفنيين في نيويورك، فاز به بالجائزة الكبرى في مسابقة البوستر في وارسو عام 1975، التي ذهبت عائداتها إلى صندوق للسلام (المزيد عن فوكودا).
كل شيء في البوستر شكل مسطح بسيط: الماسورة، والعجلة، والقذيفة. لا ملمس، ولا ظلال، وتقريباً لا نص. والمعنى يأتي من تغيير صغير واحد في العلاقة بين شكلين: القذيفة تطير في الاتجاه الخطأ. الحرب تنقلب على نفسها. والمشاهد يفهم الرسالة في ثانية ويظل يفكر فيها وقتاً أطول بكثير.
لماذا ينجح: الأشكال المبسطة تزيل كل ما يشتت عن الفكرة؛ والأشكال مألوفة جداً لدرجة أننا نلاحظ فوراً عندما يكون هناك شيء خطأ؛ والبوستر يستخدم الشكل مع الموضع ليحكي قصة، بلا كلمة شرح واحدة. الدرس: عندما تكون لديك فكرة قوية، فأبسط الأشكال توصلها أفضل.
مثال حقيقي: الحلزون لماتيس (1953)

الشكل أداة رسام أيضاً. في السنوات الأخيرة من حياته، عندما جعل المرض الرسم صعباً، بدأ هنري ماتيس «يرسم بالمقص»: يقص أشكالاً من ورق مدهون بالجواش ويرتبها على أوراق كبيرة. ومن أشهر النتائج الحلزون (1953)، المعروضة الآن في متحف تيت في لندن.
لا يوجد حلزون مرسوم في الصورة. بدلاً من ذلك، أشكال ملونة كبيرة، بعضها شبه مستطيل وبعضها غير منتظم بحواف ممزقة ومقصوصة، مرتبة بحيث تدور في حلزون حول المركز، مثل صدفة الحلزون. وفكرة الحلزون تأتي من ترتيب الأشكال، وليس من حدودها الخارجية.
لماذا ينجح: يثبت أن الأشكال العضوية غير المثالية يمكن أن تكون ضخمة التأثير؛ وترتيب الأشكال يصنع الحركة والمعنى بنفسه؛ والتباين اللوني بين الأشكال المتجاورة يجعل كل واحد منها يهتز. وقد أثرت قصاصات ماتيس في البوسترات والأقمشة وأغلفة الألبومات واتجاه اليوم نحو الرسومات المقصوصة كالورق والمبنية على البقع. الدرس: يمكنك أن تحكي قصة بطريقة وضع الأشكال معاً، وليس فقط بما هو كل شكل.
مثال حقيقي: المربع الأسود لماليفيتش (1915)

في عام 1915، عرض الفنان الروسي كازيمير ماليفيتش لوحة لمربع أسود على خلفية بيضاء في بتروجراد، وأطلق على الحركة التي بدأها اسم السوبرماتية (Suprematism) (عن اللوحة). عُلّقت عالياً في ركن الغرفة، المكان الذي تُعلّق فيه الأيقونة الدينية تقليدياً في البيت الروسي. وكانت رسالة: شكل نقي يمكن أن يحل محل صورة شيء.
بعد المربع الأسود، رسم ماليفيتش وأتباعه تكوينات من أشكال هندسية طافية، مستطيلات ودوائر وصلبان وخطوط، موضوعة بزوايا مائلة في مساحة بيضاء. وقد أثرت هذه الأعمال، مع البنائية الروسية، تأثيراً مباشراً في الجرافيك ديزاين الحديث: في البوسترات، والتخطيطات غير المتماثلة، واستخدام الكتل الهندسية الجريئة والزوايا المائلة، ثم لاحقاً في الباوهاوس والأسلوب السويسري.
لماذا يهم المصممين: يُظهر أن شكلاً واحداً يمكن أن يمسك الانتباه إذا وُضع بقصد؛ وأن المساحة البيضاء جزء من التكوين؛ وأن الأشكال الهندسية المائلة تصنع طاقة بلا أي رسم. وكثير من اللوجوهات والبوسترات والمواقع البسيطة الحديثة هي بشكل ما من سلالة هذا المربع. الدرس: لا تستهن أبداً بقوة شكل واحد بسيط ومساحة كبيرة.
مثال حقيقي: لوجو FedEx وسهمه المخفي (1994)

لوجو FedEx النصي، الذي صممه ليندون ليدر في Landor Associates عام 1994، ربما يكون أشهر مثال على الفراغ السلبي في لوجو (المزيد عن FedEx). انظر إلى المسافة بين الـ«E» والـ«x»: إنها تكوّن سهماً أبيض يشير إلى اليمين.
السهم لم يكن صدفة. فقد عُدّلت أشكال الحروف، المبنية على خطي Univers و Futura، بحيث تكوّن المساحة البيضاء بين الحرفين سهماً نظيفاً. وقال ليدر إن اللوجو يقدّم FedEx كشركة تنقل الأشياء من النقطة أ إلى النقطة ب بموثوقية وسرعة ودقة. وكثير من الناس يرون اللوجو لسنوات دون أن يلاحظوا السهم، وبمجرد أن يريهم أحد إياه، لا يستطيعون التوقف عن رؤيته.
لماذا ينجح: الشكل السلبي يحمل فكرة البراند (السرعة والاتجاه والتوصيل) دون إضافة عنصر واحد زائد؛ ويكافئ الانتباه بلحظة اكتشاف؛ ويظل اللوجو نصياً بسيطاً ومقروءاً لمن لا يلاحظ أبداً. الدرس: قبل أن تضيف رمزاً للوجو، انظر إلى الأشكال الموجودة بالفعل بين حروفك وعناصرك.
مثال حقيقي: ماستركارد والحلقات الأولمبية

اثنان من أكثر الرموز شهرة في العالم مبنيان على الدوائر فقط. وفقاً لـPentagram، التي أعادت تصميم هوية ماستركارد عام 2016، تعتمد علامة البراند منذ عام 1968 على دائرتين متشابكتين بالأحمر والأصفر. التداخل يعبّر عن الاتصال، والدوائر توحي بالشمول وسهولة الوصول. وفي إعادة التصميم، جاء لون منطقة التداخل بين الأحمر والأصفر، فتبدو الدائرتان شفافتين. وأصبح الرمز الآن قوياً بما يكفي ليُستخدم بلا اسم.
أما الحلقات الأولمبية فقد صممها بيير دي كوبرتان، مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة، والحلقات الخمس المتشابكة ترمز إلى اتحاد القارات. ومعلومة سيحبها القارئ المصري: وفقاً لـتاريخ الرموز الأولمبية، رُفع العلم الأولمبي لأول مرة في الإسكندرية، في الألعاب المصرية العامة عام 1914، قبل أن يرفرف في دورة أنتويرب عام 1920.
لماذا ينجحان: الدائرة تعني أصلاً الوحدة والاكتمال والعالم؛ والدوائر المتداخلة أو المتشابكة تضيف فكرة الاتصال والشراكة؛ والأشكال بسيطة لدرجة أن طفلاً يستطيع رسمها من الذاكرة. الدرس: عندما تكون رسالتك عن ناس أو أشياء تجتمع معاً، قد تقولها الأشكال المتداخلة أفضل من أي رسم.
مثال حقيقي: باندا WWF وقوة مبدأ الإغلاق

باندا WWF درس مثالي في الشكل الضمني. رسم الباندا الأصلية عام 1961 عالم الطبيعة السير بيتر سكوت، أحد مؤسسي WWF، مستلهماً «تشي تشي»، الباندا العملاقة التي كانت تعيش في حديقة حيوان لندن وقتها. وعلى مر السنين بُسّطت إلى نسختها الحالية المكونة من بضعة أشكال سوداء مصمتة (عن WWF).
انظر جيداً وستلاحظ أن أجزاء كبيرة من الباندا غير مرسومة. حدود الرأس والظهر الأبيضين غير موجودة، والأذنان وبقعتا العينين والذراعان والرجلان أشكال سوداء منفصلة. والمخ يستخدم مبدأ الإغلاق من الجشطالت ليصلها ببعضها و«يرى» الحيوان كله. والباندا تعمل جيداً بالأبيض والأسود، وهذا يجعل طباعتها بسيطة وقليلة التكلفة.
لماذا تنجح: تستخدم الأشكال الإيجابية والسلبية معاً؛ وتدعو المشاهد لإكمال الصورة، فتصبح سهلة التذكر؛ ومختزلة إلى أقل عدد من الأشكال الذي ما زال يقول «باندا». الدرس: غالباً يمكنك أن تحذف أكثر مما تظن. دع المشاهد يكمل الشكل.
تصميمات سوشيال ميديا مبنية على الشكل: ست تقنيات

الأشكال مثالية للسوشيال ميديا لأنها تُقرأ فوراً على الشاشة الصغيرة وتعطي الفيد مظهراً متسقاً. وهذه البوستات الستة النموذجية، التي صممتها لهذا المقال، توضح أكثر التقنيات التي أستخدمها وسبب نجاح كل منها.
1. دائرة الإضاءة: دائرة كبيرة زاهية خلف منتج أو وجه تفصله عن الخلفية وتصبح نقطة تركيز البوست. 2. الصورة داخل قناع: صورة داخل قوس أو دائرة أو بقعة تعطي الفيد فوراً شخصية مميزة. 3. شارة الانفجار: نجمة أو شكل انفجار عليه سعر أو خصم يجذب العين كالملصق ويقول «عرض» بلا قراءة.
4. خلفية بنمط هندسي: نمط مبني من أشكال البراند يجعل حتى البوست النصي يبدو منتمياً للبراند. 5. اقتباس على بقعة عضوية: بقع ناعمة خلف اقتباس تجعل المحتوى التعليمي أو محتوى العافية دافئاً وقريباً. 6. إنفوجرافيك بأيقونات الأشكال: أيقونات أشكال بسيطة (دوائر ومربعات ومثلثات) بدلاً من النقاط تجعل القائمة أسهل في التذكر. لاحظ أن الشكل في كل بوست له وظيفة: أن يبرز، أو يؤطر، أو يشير، أو يعبّر عن البراند، أو يلطّف، أو يشرح.
تحليل كاروسيل إنستجرام ولينكدإن مبني على الشكل

من أكثر تقنيات الشكل فاعلية على إنستجرام ولينكدإن كاروسيل الشكل المسافر: شكل واحد، غالباً دائرة، يظهر على الغلاف ثم يتحرك أو يكبر أو ينقسم أو يتحول في كل شريحة. وعندما تقطع الحافة اليمنى نصف الشكل، يريد مخ المشاهد أن يرى الشكل كاملاً (مبدأ الإغلاق مرة أخرى)، فيسحب.
في النموذج أعلاه، للشكل ثلاث وظائف. على الغلاف هو دائرة كبيرة تحمل العنوان، تقطعها الحافة اليمنى لتدعو إلى السحب. وفي الشرائح الوسطى ينقسم إلى دوائر أصغر تحمل كل نقطة، فيبدو الكاروسيل قصة واحدة وليس شرائح منفصلة. وفي الشريحة الأخيرة يصبح زراً دائرياً لدعوة الإجراء (تابع، احفظ، زر الموقع)، فالشكل الذي بدأ القصة هو نفسه الذي ينهيها.
نصائح لو ستصمم واحداً: اختر شكلاً بسيطاً واحداً من البراند؛ خطط للكاروسيل كلوحة طويلة واحدة ثم قسّمها إلى شرائح؛ حافظ على ثبات لون الشكل؛ وتأكد أن كل شريحة ما زالت تعمل وحدها. وأستخدم نفس الفكرة عندما أعرض أعمال التصميم على العملاء: عنصر بصري واحد يربط القصة من البداية للنهاية.
أخطاء شائعة في استخدام الشكل

بعد سنوات من مراجعة أعمال الطلاب والمصممين المبتدئين، هذه أكثر أخطاء الشكل التي أراها. أشكال مختلفة كثيرة جداً: دوائر ونجوم وسداسيات وبقع ومستطيلات في تصميم واحد، كل منها بأسلوب مختلف. فيبدو التصميم عشوائياً. اختر عائلة شكل رئيسية واحدة وشكلاً واحداً للإبراز.
زوايا وحواف غير متسقة: كروت بزوايا 4 بكسل بجوار أزرار بزوايا 20 بكسل، وأيقونات حادة بجوار أخرى مستديرة. حدد نظاماً لاستدارة الزوايا والتزم به. إهمال الفراغ السلبي: تصميم الأشياء دون المساحات بينها، فتتكون فجوات شرائحية غير مريحة، وتماسّات (أشكال تلمس بعضها بالكاد)، ومساحات محبوسة. انظر إلى المساحات الفارغة كأشكال أيضاً.
أشكال بلا معنى: بقع زخرفية ومثلثات عشوائية ودوائر طافية تُضاف لأن التخطيط «يبدو فارغاً». كل شكل يجب أن تكون له وظيفة: يؤطر، أو يجمع، أو يبرز، أو يشير، أو يعبّر. سيلويت ضعيف: لوجوهات وأيقونات يصبح شكلها غير واضح عندما تصغر، أو تُملأ بالأسود، أو تُرى من بعيد. اختبر السيلويت دائماً. وأخيراً، كسر أعراف الواجهات: أشياء قابلة للضغط لا تبدو كذلك، وأشكال زخرفية تبدو كأزرار.
كيف تستخدم الشكل في تصميمك القادم: قائمة عملية

هذه هي الطريقة التي أتبعها وأدرّسها كلما كان للشكل دور في تصميم. 1. حدد الإحساس أولاً. ودود، ثابت، حيوي، طبيعي، فاخر، مرح؟ 2. اختر عائلة الشكل. الدوائر للوحدة والود، والمربعات للثقة والنظام، والمثلثات للطاقة والاتجاه، والأشكال العضوية للدفء والطبيعة. 3. اختر النسبة والحافة والاتجاه. عريض أم طويل، حاد أم مستدير، مستوٍ أم مائل، وحافظ على ثبات هذه القرارات.
4. صمّم الفراغ السلبي. انظر إلى المساحات الفارغة كأشكال واجعلها متوازنة ومقصودة. واسأل نفسك إن كانت فكرة ثانية يمكن أن تسكن فيها. 5. اصنع شكلاً محورياً واحداً. اجعل أهم شكل هو الأكثر اختلافاً أو الأكبر أو الأزهى، واجعل الباقي داعماً له. 6. كرر بثبات. استخدم نفس الأشكال للحاويات والأقنعة والأيقونات والأنماط ليبدو التصميم نظاماً.
7. اختبره. املأ أشكالك الرئيسية بالأسود وافحص السيلويت، وشاهد التصميم بحجم صغير جداً، وانظر إليه على الموبايل. الأشكال التي تصبح غير واضحة تحتاج إلى تبسيط. الشكل هو العنصر الذي يتعرف عليه الناس أولاً، ولهذا فإتقانه يغيّر كل ما تفعله بعده. وإذا كنت تريد مساعدة في لوجو أو بوستر أو هوية سوشيال ميديا أو موقع مبني على أشكال واضحة وواثقة، ألقِ نظرة على أعمالي أو تواصل معي.
| الشكل | ماذا يوصل | أين تستخدمه |
|---|---|---|
| الدائرة / البيضاوي | الوحدة والود والاكتمال والمجتمع | البراندات المجتمعية والعالمية والاجتماعية، وصور البروفايل، والشارات، ونقاط التركيز |
| المربع / المستطيل | الثبات والثقة والنظام والصدق | الشركات والمال، والتخطيطات، والكروت، والبنية |
| المستطيل المستدير | نظام ودود، وقرب | الأزرار، وأيقونات التطبيقات، والكروت، وبراندات التكنولوجيا والخدمات |
| المثلث | الاتجاه والطاقة والتقدم والمخاطرة | الرياضة، والإطلاقات، والتحذيرات، وأزرار التشغيل، والأسهم |
| السداسي | الكفاءة والترابط والعلم | التكنولوجيا، والكيمياء، والشبكات، والأنماط |
| الدرع / الخماسي | الحماية والأمان والعراقة | الأمن، والتأمين، والأندية الرياضية، والجامعات |
| النجمة / الانفجار | التميز والاحتفال والعروض | التقييمات، والجوائز، وشارات التخفيض، والمحتوى الاحتفالي |
| العضوي | الطبيعة والدفء والإنسانية والإبداع | الأكل، والتجميل، والعافية، والأطفال، والبراندات البيئية وأسلوب الحياة |
| المجرد / الأيقونة | الوضوح وسرعة التعرف | الأيقونات، والرموز التصويرية، والإرشاد، واللوجوهات |
| الفراغ السلبي | الذكاء والاكتشاف والأناقة | اللوجوهات، والبوسترات، والتخطيطات البسيطة |
| الشكل الضمني | الجذب وسهولة التذكر | اللوجوهات، والبوسترات، والكاروسيل، والرسومات البسيطة |
الشكل في التصميم: أسئلة شائعة
ما هو الشكل في التصميم؟
الشكل واحد من العناصر الأساسية للتصميم. وهو مساحة مغلقة ثنائية الأبعاد لها حدود، يصنعها خط يُغلق على نفسه أو تباين في اللون أو القيمة اللونية أو الملمس. ويستخدم المصممون الأشكال لبناء اللوجوهات والأيقونات والحروف والتخطيطات، ولصنع نقاط التركيز والتسلسل، ولتجميع المحتوى، وللتعبير عن المشاعر.
ما أهم أنواع الأشكال في التصميم؟
أهم الأنواع هي الأشكال الهندسية (الدوائر والمربعات والمستطيلات والمثلثات والمضلعات والنجوم)، والأشكال العضوية (غير المنتظمة والطبيعية والمنسابة)، والأشكال المجردة والرمزية (الأيقونات والرموز التصويرية والسيلويت)، والأشكال الإيجابية والسلبية (الشكل والأرضية)، والأشكال الضمنية التي يكملها المخ من خلال مبادئ الجشطالت مثل الإغلاق.
ماذا تعني الأشكال المختلفة نفسياً؟
الدوائر توحي عادة بالود والاكتمال والاحتواء، والمربعات والمستطيلات توحي بالثبات والثقة، والمثلثات توحي بالحركة والاتجاه وأحياناً بالخطر، والأشكال العضوية توحي بالطبيعة والإنسانية، والأشكال الحادة توحي بالتوتر أو الإثارة، والمستديرة توحي بالنعومة والأمان. وتدعم أبحاث مثل تأثير بوبا وكيكي هذه الروابط، لكن الثقافة والسياق مهمان دائماً.
ما الفرق بين الشكل والهيئة؟
الشكل ثنائي الأبعاد: له عرض وارتفاع بلا عمق، مثل الدائرة أو المربع. أما الهيئة فثلاثية الأبعاد، أو تبدو كذلك من خلال الضوء والظل والمنظور، مثل الكرة أو المكعب.
ما هو الفراغ السلبي في التصميم؟
الفراغ السلبي هو المساحة الفارغة حول الأشكال الرئيسية في التصميم وبينها. وهو شكل أيضاً، والمصممون الجيدون يخططونه بعناية. يعطي التصميم مساحة للتنفس والتوازن، ويمكن أن يخفي صورة ثانية، مثل السهم بين الـE والـx في لوجو FedEx.
كيف أستخدم الأشكال في تصميم السوشيال ميديا؟
أعطِ كل شكل وظيفة: دائرة كبيرة لإبراز منتج، وصورة داخل قوس أو دائرة لإعطاء شخصية، وشارة انفجار للعروض، ونمط من أشكال البراند للاتساق، وبقع ناعمة للمحتوى التعليمي الدافئ، وشكل واحد يسافر عبر شرائح الكاروسيل لتشجيع السحب. وحافظ على ثبات الأشكال واستدارة الزوايا في الفيد كله.



اترك تعليقاً